اسماعيل بن محمد القونوي
427
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالتشبيه ثم إن إسناد الإفساد اللازم للنزغ إلى الشيطان بكونه سببا له بسبب وسوسته وكلام الخفي الذي يحمله على العصيان . قوله : ( لطيف التدبير له إذ ما من صعب إلا وتنفذ فيه مشيئته ويتسهل دونها ) قدر التدبير لاقتضائه المقام إذ اللطيف هنا بمعنى العالم بخفيات الأمور المدبر لها والمسهل لصعابها إذ حصول الاجتماع بينه وبين أبيه وإخوته مع الإلفة والمحبة وطيب العيش وفراغ البال كان من أصعب الأمور بحسب العادة إلا أنه تعالى لطيف التدبير وخفيه يسهل كل صعب دون مشيئته ويجري الأشياء على وفق إرادة ومن ههنا سهل أمرنا وجمع بيننا وأصبحنا بخير وأمسينا بسرور واستمر الحب والشوق في القلوب وصانها تعالى عن التحير والعيوب نقل عن الراغب أن اللطيف ضد الكشف ويعبر باللطف عن الحركة الخفية وتعاطي الأمور الدقيقة فوضعه تعالى به لعلمه بدقائق الأمور ورفعه بالعباد انتهى فيكون اللطيف من الصفات الذاتية وقيل في شرح الأسماء الحسنى أي البر بعباده الذي يوصل إليهم ما ينتفعون به في الدارين ويهيئ لهم ما يسعون به أي المصالح من حيث لا يعلمون فهو من أسماء الأفعال انتهى وهذا المعنى أنسب وأحرى كما لا يخفى وكلام المصنف أوفق له كما ترى ويؤيده قوله : إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [ يوسف : 100 ] قبل قوله : لِما يَشاءُ [ يوسف : 100 ] متعلق بلطيف لأن المراد مدبر لما يشاء لا أنه يتعدى باللام كما صرح به في الدر المصون وقال الطيبي إن المعنى لأجل ما يشاء فليس متعديا باللام . قوله : ( إنه هو العليم بوجوه المصالح والتدابير الحكيم الذي يفعل كل شيء في وقته على وجه يقتضي الحكمة ) إنه هو العليم الحكيم تعليل لما قبله ولهذا أكد بالتأكيدات إذ المقام مظنة التردد أي كونه تعالى مدبرا في أفعاله لكونه عليما بوجوه المصالح والحكم والتدبير وما يرجع إليه الأمور الحكيم الذي يفعل كل شيء الخ ولهذا سهل أمر يعقوب ويوسف عليهما السّلام بعد كونه صعبا شديدا وجمع بينهم بعد أربعين سنة أو سبعين سنة أو ثمانين سنة لكون الحكمة مقتضية لذلك وإن خفيت تلك الحكمة علينا هنالك حمل الحكمة على اتقان العمل والفعل على وجه تقتضيه الحكمة والمصلحة لمقابلته بالعلم فلو اعتبر إيقان العلم مع اتقان العمل لكان تكرارا . قوله : ( روي أن يوسف طاف بأبيه عليهما السّلام في خزائنه ) الباء للتعدية أو للملابسة والمصاحبة . قوله : ( فلما أدخله خزانة القراطيس ) أي جملة الخزائن الخزانة بكسر الخاء المعجمة المكان الذي يوضع فيه الأمور النفيسة . قوله : ( قال يا بني ما أعقك ) فعل تعجب بمعنى ما أعظم عقوقك . قوله : ( عندك هذه القراطيس ) أي الكواغد جملة مستأنفة بيان لوجه عظم العقوق . قوله : ( وما كتبت إلي على ثمان مراحل قال أمرني جبريل عليه السّلام ) اعتذار منه وينكشف منه عدم كونه عاقا .